الشيخ الطبرسي
334
تفسير مجمع البيان
الملائكة ) وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وقتادة أن الله أخذ ميثاق على الأنبياء قبل نبينا " صلى الله عليه وآله وسلم " ، أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشرهم به ، ويأمرهم بتصديقه . وقال طاووس : أخذ الله الميثاق على الأنبياء " عليهم السلام على الأول والآخر ، فأخذ الله ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر . وقال الصادق : تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين ، بتصديق نبيها ، والعمل بما جاءهم به ، وأنهم خالفوهم فيما بعد ، وما وفوا به ، وتركوا كثيرا من شريعته ، وحرفوا كثيرا منها . وقوله : ( لما آتيتكم ) بفتح اللام إذا كانت ( ما ) موصولة فتقديره للذي آتيتكموه أي : أعطيتكموه ( من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ) أي : نبي . وقيل : يعني محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ( مصدق لما معكم ) أي : لما آتيتكم من الكتب . ( لتؤمنن به ) أي : لتؤمنن بالرسول ولتنصره ، أو يريد : لتؤمنن بالذي آتيتكموه ، ولتنصرن الرسول . وعلى هذا يكون المعنى أنه إنما أخذ الميثاق على الأنبياء ، ليصدق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ، ويكون النصرة بالتصديق والحجة ، وهو المروي عن الحسن وسعيد بن جبير وطاووس . وإذا كانت ( ما ) للجزاء فتقديره : أي شئ آتيتكم ، ومهما آتيتكم من كتاب ، لتؤمنن . فالشرط : ايتاؤه إياهم الكتاب والحمة ، ومجئ الرسول . والجزاء : القسم والمقسم عليه ، وهو قوله ( لتؤمنن به ) فأغنى جواب القسم عن الجزاء ، كقوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . وقوله ( من كتاب ) ( من ) هذه لتبيين لما نحو قولك : ما عندك من ورق وعين ، وهذا خاتم من فضة . ويكون على هذا تقديره : إن الله تعالى قال لهم : مهما أوتيتم كتابا وحكمة ، ثم يجيئكم به رسول مصدق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة ، والله لتؤمنن به ، ولتنصرنه . فأقروا بذلك ، وأعطوا عليه مواثيقهم . وهذا أشبه بما ذكر أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوا على أممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمروهم بنصرته على أعدائه ، إن أدركوه ، وهو المروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي واختار أبوا علي الجبائي ، وأبوا مسلم ، ويكون معنى قوله : ( جاءكم ) جاء أممكم وأتباعكم . وإنما خرج الكلام على النبيين لأن ما لزمهم لزم أممهم . ومن قرأ ( لما آتيتكم ) بكسر اللام . فالمعنى أخذ الله ميثاقهم لما أتوه أي : لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة ، ولأنهم الأفاضل ، وخيار الناس . ويكون اللام للتعليل ، فيقضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ